السيد علي الحسيني الميلاني
131
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
هذا الوزغة ، لو أدركته لفقأت عينه . ولعنه وولده . . . ونفاه إلى الطائف قائلاً : لا يساكنني . وأمّا لعنه ، فالأحاديث متعددة . من ذلك : إنه استأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعرف صوته فقال : ائذنوا له لعنة اللّه عليه وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنين وقليل ما هم ، ذوو مكر وخديعة ، يعطون الدنيا ومالهم في الآخرة من خلاق . وفي آخر : إنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « يدخل عليكم رجل لعين » فدخل الحكم . وقد أخبر بذلك عن رسول اللّه جمع من الصحابة ، كعائشة وعبد اللّه بن الزبير وغيرهما . هذا ، بالإضافة إلى أنه من الشجرة الملعونة في القرآن ، والأحاديث الواردة في ذيل تلك الآية كثيرة . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد توفّي والحكم في المنفى ، فجعل عثمان يسعى من ذلك الوقت في إعادته إلى المدينة ، فكلّم أبا بكر فأبى ، ثم كلّم عمر في حكومته فأبى ذلك وكان جواب كلّ منهما : ما كنت لآوي طرداء رسول اللّه . وعند بعضهم : أنهما قالا : لا أحلّ عقدةً عقدها رسول اللّه . وروى بعضهم أنه قال لأبي بكر : عمّي . فقال أبو بكر : عمّك إلى النار ، هيهات هيهات أن أغيّر شيئاً فعله رسول اللّه ، واللّه لا رددته أبداً . فلما مات أبو بكر كلّم عمر في ذلك فقال له : ويحك يا عثمان ، تتكلّم في لعين رسول اللّه وطريده وعدوّ اللّه وعدوّ رسوله ؟ ! فلمّا ولّي عثمان ردّ الحكم ومن معه إلى المدينة . قالوا : فاشتدّ ذلك على المهاجرين والأنصار ، وأنكر ذلك عليه أعيان الصحابة عليه وقالوا ، فادّعى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وعده ردّه إلى المدينة ، لكن أحداً من الصحابة لم يصدّقه ، بل كان ذلك من أكبر الأسباب على القيام عليه . لكن عثمان ما اكتفى بردّ الحكم وإيوائه ، بل أعطاه مئات الآلاف من الدراهم ، ففي